iglesiaortodoxa

En Antioquía fue donde, por primera vez, los discípulos recibieron el nombre de "cristianos" (Hechos 11, 26)

السيامة الأسقفية

consagracionالأحد في العاشر من تموز من العام 2011 ترأس صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع القداس الإلهي في كنيسة المريمية في دمشق يصطحبه اثنا عشر من أصحاب السيادة المطارنة أعضاء المجمع الأنطاكي المقدس، حيث تمت ترقية الأرشمندريت إغناطيوس سمعان لرتبة الأسقفية، أسقفاً مساعداً لأبرشية المكسيك وفنزويلا وأمريكا الوسطى وجزر الكاريبي.

في عظته شدد صاحب الغبطة على الميزات التي يجب أن يتحلى بها الأسقف وأعطى شهادةً بالأسقف المشرطن التي أهلته بنعمة الرب لهذا الاستحقاق الكريم.

تسلم الأسقف المشرطن من يدي صاحب الغبطة التاج الأسقفي، وبدوره ألقى كلمةً شكر فيها لصاحب الغبطة ولآباء المجمع ثقتهم به وطلب صلواتهم.

فيما يلي نورد عظة السيامة لصاحب السيادة الأسقف إغناطيوس سمعان:

أبي صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع وأصحاب السيادة المطارنة أعضاء المجمع الأنطاكي المقدس الجزيلي الاحترام: في البداية حريٌ بي أن أشكركم بعمق على الثقةِ والبركةِ التي منحتموني لأتقبلَ هذه المنةَ الإلهية. أسألُ دوامَ صلواتكم حتى لاتبرحَ النعمةُ أن تكمِّلَ كلَّ نقصٍ وتداويَ كلَّ ضعفٍ فيتجلى مجدُ الربِّ في خدمتي المتواضعة بهياً كما هو.

أيضاً أود أن أشكر كل الحضور الرسمي أصحاب السعادة السفراء وكل الأهل والأصدقاء والذين أتوا من أماكن بعيدة ليشاركونا فرحتنا والصلاة في هذه المائدة الإلهية الشكرية.

عندما أتأملُ في خدمتي الكهنوتية خلال العشر سنواتٍ الماضية في بلاد الانتشار، يتبادر لخاطري سُؤالٌ وجوديّ: ما معنى أن تكون كنيستي في هذه البلاد؟ لأي سببٍ يتوافدُ إليها المؤمنون والفضوليون الروحيين منهم؟ في أي شيءٍ خصوصِيَّتُها، وأنا أتكلم عن كنيستي الأورثوذكسية الأنطاكية؟ ما هي رسالتها وبشارتها؟

في هذه الدوامة من التساؤلات عَبَرتْ ذاكرتي ثلاثُ خِبراتٍ شخصيةٍ ساهمتْ في إعطاءِ لمحةٍ عن الأجوبة الممكنة التي بنعمة الله لن أتوقف عن طلب المزيد منها.

أُحبُّ في هذا النهارِ المبارك أن أشاركَكم هذه الثلاثة:

الخبرةُ الأولى أسميتها “دمشق”، فيها عائلتي: أبي وأمي وإخوتي (من يرافقونني الآن وقد رافقوني دائماً في قلبي وفي ذاكرتي على المذبح الإلهي)، عائلة متماسكة تقليدية مسيحية، الأبُ ببساطةٍ لكن بحكمةٍ ورصانةٍ إنجيليتين يربي الأولاد والأمُّ تعطي من ذاتِها، لا بل ذاتَها، بفرح فتعلِّمُ معنى المحبة الحقيقية وليس تلك المبتذلة التي تبيع وتشتري في دنيا الاستهلاك. في دمشق مدرستي الابتدائية مدرسة القديس يوحنا الدمشقي وفيها أول ترتيلة في الطفولة يعلمنيها أبونا دمسكينوس، الآن صاحب السيادة ملاك البرازيل، من أُجلُّ وأحترم؛ في دمشقي حي القصاع حيث كنيسة الصليب هي المقصد الأول ومكان الاجتماع بالأصدقاء، ومدارس الأحد والهوايات الشبابية الصحية، والأفراح والصلوات المشتركة؛ وحارة بيت جدي الذي فيه نعيد عيد العنصرة؛ فيها أيضاً أتذكر طقوس الكنيسة الدمشقية، ففي اثنين الباعوث كنا نذهبُ، نحن العائلة، إلى الكنيسة المريمية وللصراحة عندما كنا أطفالاً كثيراً ما لم نكن ندخل للكنيسة بل نقف خارجاً لنلعب، لكن لحظة عظة صاحب الغبطة، وحتى من دون أي ضغط من الأهل، كان مستحيلاً علينا إلاّ أن نتلقَّفَها. بَسْمَتُه، لطافتُه، جُرأتُه والوضوح، كانت دورسَ الوعظ الأولى ولا تزال. أيضاً في دمشق صاحب السيادة المطران جورج، ملاك حمص الآن، الذي نصحني واحتضنني كأب ودعمني في اختياري التكريس. بالمختصر دمشق هي بالنسبة لي كنيسةٌ فيها المسيحيةُ تُعاشُ بالشركة، بالعائلة، مع الأصدقاء. يا أحبةُ، جميلٌ الفرح لكنه في الكنيسة أجمل. الخبرةُ الأولى إذن هي في دمشق: المسيحية كجماعة واجتماع المؤمنين في حياةٍ يومية.

consagracion2أما الخبرة الثانية فاسمها البلمند. “تذكرت الأيام القديمة فهذذت في كلِّ أعمالك” في كل مرة أردد هذه الآية من المزمور في صلاة النوم، وأَظنُّ أنَّ كثيرين من الآباء يشاركوني هذه الخبرة، أتذكّرُ صلاتياً الدير وساحاتهِ وكنيسته والمعهد والمكتبة وحتى المدرسة الثانوية التي فيها أعطينا دروساً، والسهرانيات ودروس الجوقة… في البلمند نتعلم اللاهوت على أنه عشقُ الله أولاً، والعشق هوىً. إذن في البلمند نبدأ، على حد تعبير القديس اسحق السرياني، بتبديل أهوائِنا. أن نسموَ برغباتنا. الترتيل، الوعظ، الخلوة، المطالعات، التعليم الديني … أهواءٌ مباركة … حلاوةٌ روحية. هذا كنا نتعلمُه ليس في الدروس ولكن أيضاً في سلوك آبائنا. صاحب السيادة المطران بولس ملاك حلب، عميد معهد القديس يوحنا الدمشقي في أيامِ دراستي، من له فضل كبيرٌ عليَّ بمحبتهِ وإرشادهِ ومتابعته وغيرته،لم نكن يوماً نشعر أنَّ لديه عطلة vacation  بمعنى الفراغ الذي يُعبَّأ بالاستراحة والاسترخاء، وقد ترك ذلك في داخلي شخصياً انطباعاً هاماً. افتكرت: الكاهن إذن، وربما كلُّ مسيحي جادٍّ مع ربِّهِ، في وقت “الفراغ” يرتل، يحضِّر، يطالع، يترجم، يؤلِّف، يسهر في الصلاة، وليس لديه لا وقتٌ ولا رِغبة في ما هو إلاّ “بالمسيح” و”للمسيح”. العاشق لا يرتاح مِن ذكرى محبوبه بل في ذكراهُ تحديداً. “تذكرت الأيامَ القديمةَ” لي هو البلمند، ذلكَ القُدْس، الذي يشعلُ ذكراهُ في فؤادي توبةً لله لا بدَّ إلاّ أن تضطرمَ عِشقاً.

أما الخبرةُ الثالثة فهي الدارُ المطرانية. وعُنوانها الجغرافي هو شارع توكسبان رقم 30  في حي حدائق البدرغال في مدينة مكسيكو، أما عُنوانها الحقيقي فهو أنطاكيا مدينة الله العظمى. غريبٌ هذا النَفَسُ في محبة الخدمة، منذ الذهبي الفم ورهبان أنطاكيا الذين هبوا في أواخر القرن الرابع ليدافعوا عن الشعب ويقووا إيمانه، البطريرك فلافيان الذي في سني شيخوخته لم يتوانَ عن السفرِ لشهور للمثول أمام الإمبراطور ليدافع عن رعيته. إغناطيوس الأنطاكي القديس الشهيد الذي جمع في استشهاده الأبرشيات فكان مسكونياً بمعنى أنه اهتم بالآخرين وبالتقريب والمصالحة بين الناس. كلُّ هذه الصور رأيتها في الدار المطرانية. حيث الخدمة هي الدافعُ الأوَّل للسهر والمعنى الأولُ للحياة. سيدنا أنطونيوس، أبي ومعلمي ومن له أنا ممتنٌ في كل صلاحٍ أنا فيه، يخدم الناس ويتصل بهم حميمياً وشخصياً ويتابعهم، يفهمُ كلمةَ السيد ويفعلُها أنْ “ما جئتُ لأُخدَم بل لأَخدُم”. شكراً لك، سيدي، لأنك علمتني محبةً عمليةً ورعايةً أنطاكيةً أصيلة.

يا أحبةُ، في تلك البلاد نحن فيها قليلون عددياً ورُبما إمكانياتُنا ليست بمقدار التي لغيرنا، لكن حضورَنا على الأغلب مميزٌ ولطيفٌ وجذّاب، ذلك لأننا نتمثل في ذاتنا بحسب ذاكرتي هذه الثلاثية المسيحية: دمشقَ والبلمندَ والمطرانيةَ الأنطاكية. فرحٌ في الاجتماع، عشق لله هو محركُ كلِّ رعاية، وخدمةٌ للمسيحِ في وجه كلِّ قريب.

عسى بالنعمةِ الإلهية وبصلواتِكُم أن نعكسَ، إخوتي الأساقفة وأنا، بإسقفياتنا   هذه الأصالة الروحية ليكونَ تلاميذُ أنطاكيا مرايا للمسيحيةِ الأورثوذكسية الصافية في تلك البلاد الطيبةِ المحبوبةِ بالرَّبِّ. آمين.

 

dejar una respuesra

Debe ser logged in dejar un comentario.

© 2010 Iglesia Ortodoxa Antioquena

Arquidiócesis de México, Venezuela, Centroamérica y el Caribe

C.Pirules No. 110 col. Jardines del Pedregal 01900, México D.F.

+52 (55) 5652 7772

ortodoxia@prodigy.net.mx